السيد حامد النقوي

295

خلاصة عبقات الأنوار

وبما أن قطع بحر الحقيقة لا يكون إلا بجناحي العلم والعمل فإن من الضروري للمسلم أن يتمسك بهما معا ، كما أن قطع البحر لا يمكن من دون ركوب السفينة مع ملاحظة النجوم ليهتدي بها في سيره ، ولذا قال " وتعيها " أي : وتعي قصة السفينة ونجاة المؤمنين بها من الغرق " أذن واعية " : وفي الحديث : أنه لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم لعلي كرم الله وجهه : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي ، ومن أجل هذا كانت هذه المرتبة وهذا الشرف خاصا بأمير المؤمنين إذ لا يتصور أن يكون أهل البيت سفينة النجاة إلا بواسطة علي ، وذلك لأن أهل بيته - المؤهلين للإمامة - كانوا صغارا حينذاك ، وكان إحالة تربيتهم إلى غيره منافيا لشأنه وكماله ، فلا جرم كان من الضروري جعل أمير المؤمنين سببا للنجاة والخلاص من الذنوب وأن يكون إماما للناس ، ومصدرا لكمالات النبي صلى الله عليه وسلم العملية ، كي ينقلها هو بدوره بحكم الأبوة إلى أولاده ، ولكي تبقى هذه السلسلة إلى يوم القيامة ، ولهذا فقد خاطب أمير المؤمنين ب‍ " يعسوب المؤمنين " . هذا بالإضافة إلى أن الأمير تربى في حجر النبي عليه السلام ثم صار صهره وشاركه في كل الأمور حتى كأنه ابنه صلى الله عليه وسلم ، وحصلت له - بفضل ذلك - مناسبة كلية معه صلى الله عليه وسلم في قواه الروحية ، فأصبح الظل والصورة لكمالاته العملية التي هي عبارة عن الولاية والطريقة ، وهكذا تتضاعف - بفضل دعائه صلى الله عليه وسلم في حقه - استعداده وبلغ الكمال ، كما تظهر آثاره في ظواهر الأولياء وبواطنهم في كل طريقة وسلسلة ، والحمد لله " . الرد على هذا الكلام أقول : وهذا الكلام فيه الحق والباطل ونحن نوضح ذلك في ما يلي :